الشافعي الصغير

46

نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج

والعاصي لا يوعد بها ولا تفاضل بين مأجور ومأزور وقيل فرض عين لقوله تعالى إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما والقاعدون في الآية كانوا حراسا ورد بأن ذلك الوعيد لمن عينه صلى الله عليه وسلم لتعين الإجابة حينئذ أو عند قلة المسلمين وأما بعده فللكفار أي الحربيين حالان أحدهما يكونون أي كونهم ببلادهم مستقرين فيها غير قاصدين شيئا ف الجهاد حينئذ فرض كفاية ويحصل إما بتشحين الثغور وهي محال الخوف التي تلي بلادهم بمكافئين لهم لو قصدوها مع إحكام الحصون والخنادق وتقليد ذلك لأمرائنا المؤتمنين المشهورين بالشجاعة والنصح للمسلمين وإما بأن يدخل الإمام أو نائبه بشرطه دارهم بالجيوش لقتالهم لأن الثغور إذا شحنت كما ذكر كان في ذلك إخماد لشوكتهم وإظهار لقهرهم لعجزهم عن الظفر بشيء منا وأقله مرة في كل سنة فإن زاد فهو أفضل ما لم تدع حاجة إلى أكثر من مرة وإلا وجب وشرطه كالمرة أن لا يكون بنا ضعف أو نحوه كرجاء إسلامهم وإلا أخر حينئذ وتندب البداءة بقتال من يلينا ما لم يكن الخوف من غيرهم أكثر فتجب البداءة بهم وأن يكثره ما استطاع ويثاب على الكل ثواب فرض الكفاية وحكم فرضها الذي هو مهم بقصد حصوله من غير نظر بالذات لفاعله أنه إذا فعله من فيهم كفاية ولو لم يكونوا من أهل فرضه كصبيان وإناث ومجانين سقط الحرج عنه إن كان من أهله وعن الباقين رخصة وتخفيفا عليهم نعم القائم بفرض العين أفضل من القائم بفرض الكفاية خلافا لما نقل عن المحققين وإن أقره المصنف في الروضة وأفهم السقوط أنه يخاطب به الكل وهو الأصح وأنه إذا تركه الكل أثم أهل فرضه كلهم وإن جهلوا أي وقد قصروا في جهلهم به ولما كان شأن فروض الكفاية مبهما لكثرتها وخفائها ذكر منها جملة في أبوابها ثم استطرد منها جملة أخرى هنا فقال ومن فروض الكفاية القيام بإقامة الحجج العلمية والبراهين القاطعة في الدين على إثبات الصانع وما يجب له من الصفات وما يستحيل عليه منها والنبوات وصدق الرسل وما أرسلوا به من الأمور الضرورية والنظرية وحل المشكلات في الدين